الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

125

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

المتواترة ، ومن إجماع المسلمين ، ومن أنّهم لم يردّوا دعوى أحد من مدّعي المهدوية بإنكار صحة خروج المهدي عليه السلام ، بل ردّوهم بفقدانهم الصفات والعلائم المذكورة له ، كما تشهد بذلك حكاية محمد بن عجلان مع جعفر بن سليمان ، وما قاله فقهاء أهل المدينة وأشرافهم « 1 » . فإذا لم تكن هذه الأحاديث مع كثرتها وتواترها ، واتفاق المسلمين على مضمونها ، دليلًا ، فبأيِّ دليل يُستند على صحِّة نسبة أية عقيدة إسلامية إلى الصحابة ، وإلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وثانياً : فلعلّك لا تجد عقيدة ولا أصلًا لم تقع حولها المنازعات والمخاصمات ، وقد وقعت حول الإلوهية وحول النبوات المنازعات والمخاصمات أكثر من المهدية بكثير ، كما وقع النزاع بين الأشاعرة وغيرهم ، وبين أتباع المذاهب من الشوافع والأحناف والحنابلة والمالكية وغيرهم منازعات وحروب كثيرة ، بل يمكن أن يقال : إنّ العدل والأمن وغيرهما من المفاهيم التي اتفق أبناء الإنسان كلّهم على لزومها وقعت حولها وحول تحققها ، ودفع من اتخذها وسيلة لمقاصدها السياسية معارك دامية . ولعلَّك لا تجد ضحاياموضوع أكثر من ضحاياالبشرية باسم‌إقامة الحق‌ورعاية العدل والقسط ، والحماية عن حرية الإنسان وحقوقه . والحاصل : أنّ لبس الحقّ بالباطل ، وعرض الباطل مقام الحق وإن كان يصدر من أهل الباطل والمبطلين بكثير غير أنّه لايضرُّ الحقَّ ، واللَّه تعالى يقول

--> ( 1 ) راجع : البرهان في علامات مهديِّ آخر الزمان : ص 174 .